• ×
السبت 19 سبتمبر 2020 | 09-18-2020

عصام كرم الطوخى يكتب: أجمل ما فى الفشل

0
0
86
 من منا لم يدخل متاهة الفشل بأخطاء متكررة نتيجة عدم المعرفة الكافية تجاه أهدافه؟ فالفشل أن تظل فى مكانك دون حراك، الاستسلام دون عمل أى شىء وتنتظر النجاح، أو أن تنجز جزءا من العمل ولم تكمل ما بدأته أو يأخذك الحماس لأكثر من شىء فى وقت واحد وتصاب بعد فترة بفتور فتتكاسل ولا تنجز أيا منها، أو أن تظل تحاول بطريقة خاطئة كونك لا تدرك غيرها أو جهلك بطرق النجاح الأخرى والتى لم تعطها حقها فى التجربة وإعادة المحاولة بسد نقص معرفتك تجاه أهدافك، فالفشل لم تولد به وإنما هو عدم وضوح الرؤية لك فى عتمة متاهة الحياة فهو حبيس نفس صاحبه، وأكثر ما يخيف فى الفشل أن يلقى بظلاله على حاضرك وتصرفاتك اليومية وسلوكياتك بل فى أدق تفاصيل أفعالك، مما يشكل عائقا تجاه إنجاز أعمالك الأخرى، ويفقدك القدرة على إعادة المحاولة مرة أخرى، يقول إبراهيم الفقي: "الفشل يصيب الذين يقعدون دائما وينتظرون النجاح أن يأتى".

ومما يجعلك تقع فى الفشل هو الخوف من الفشل ذاته، بالحكم مسبقاً بعدم التحقق على ما ستقوم به من مهام، متناسياً أن النجاح عكس الفشل ما هو إلا محاولات متجددة برؤى مختلفة مع الأخذ فى الاعتبار ما هى الأسباب التى أدت إلى ما أنت عليه الآن من إخفاقات فهناك الكثير منا فشل مرات عديدة، وحاول واستفاد من تجاربه وأخطائه حتى كان النجاح بمثابة نقطة تحول كبيرة فى حياته كون أنه أدرك أخيراً أن النجاح ليس لناس بعينهم فهو متاح لمن يسعى إليه.

المهم أن لا تدع الأفكار السلبية تهيمن عليك وتُضيق الخناق عليك فى كل تصرفاتك فمن الطبيعى أن تحاسب نفسك لتعيد حساباتك مرة أخرى على عكس تأنيب النفس المتكرر وأنك غير صالح لعمل أى شىء واجترار ذلك بصورة متكررة.

فالفشل فى تجربة ما يفرض عليك فى محاولة جديدة أن تكون أكثر وعياً بعدم تكرار الأخطاء السابقة، فهدفك واضح ومحدد من البداية فى غايته، ولكن لم تكن موفقا فى الطريق المؤدى إليه فاسلك طرقا أخرى لكن لا تغير هدفك حتى لا تخسر الكثير من حياتك وتذكر دائما الطفل الذى يتعلم المشى لا ينجح من أول تجربة بل يعاود التجربة مرات ومرات حتى ينجح فى النهاية.

يقول أرسطو: "الهروب هو السبب الوحيد فى الفشل، ولذا فإنك لا تفشل ما دمت لم تتوقف عن المحاولة".

أجمل ما فى الفشل أن مجموعة التجارب التى مررت بها ولم يكتب لك النجاح فيها تزيدك قوة لا يستهان بها لأنها لا تقدر بثمن وأنها لم تكن النتيجة النهائية لك لأنك أدركت أن الفشل ليس نهاية العالم وإن أعطاك الفرصة لتبدأ من جديد بوعى وحرص أكبر فكان طريقا للنجاح. يقول هنرى فورد: "الفشل ليس سوى فرصة لتجربة طريق آخر".

لكى تنجح يجب أن يكون لديك رغبة ملحة فى النجاح تفوق خوفك من الفشل، ولابد أن يكون لديك خطة واضحة ورؤى متجددة بروح مرنة غير كسولة قبل البدء فى تنفيذ عملك، ويمكنك التعديل والتطوير عليها فيما بعد وفيما يطرأ عليها من تغييرات حتى تحصل على نتائج مختلفة، وأن تتبع خطوات نجاحك وتحافظ عليها لخطوات مبهرة تجاه نجاحات أعظم من قبلها، هذه النجاحات هى ضربات موجعة للفشل ولاستقرار ذاتك والشعور بالثقة.